أبي هلال العسكري

109

الصناعتين ، الكتابة والشعر

أراد [ ما عاش عمرو ] « 1 » وما عمّر قابوس وقول الأعشى « 2 » - حكاه بعض الأدباء وعابه : من القاصرات سجوف الحجا * ل لم تر شمسا ولا زمهريرا قال : لا توضع الشّمس مع الزمهرير . قال : وكان يجب أن يقول ، لم تر شمسا ولا قمرا ، ولم يصبها حرّ ولا قر ، وقد أخطأ لأنّ القرآن قد جاء فيه موضع هاتين اللفظتين معا . ومن المطابقة أن يتقارب التضاد دون تصريحه ، وهذا كثير في كلامهم . وقد أوردناه في باب الطباق . وكقول علقمة « 3 » : يحملن أترجّة نضخ العبير بها * كأنّ تطيابها في الأنف مشموم والتطياب هاهنا على غاية السماجة . والطيب أيضا مشموم لا محالة ، فقوله : كأنه مشموم هجنة . وقوله : في الأنف أهجن ؛ لأن الشمّ لا يكون بالعين . وقول عامر بن الطفيل « 4 » : تناولته فاحتل سيفي ذبابه * شراشيفه العليا وجذّ المعاصما « 5 » وهذا البيت على غاية التكلف . وقول خفاف بن ندبة « 6 » : إن تعرضى وتضنّى بالنّوال لنا * تواصلين « 7 » إذا واصلت أمثالي وكان ينبغي أن يقول : إن تضنّى بالنوال علينا ، على أنّ البيت كله مضطرب النّسج .

--> ( 1 ) الزيادة من الموشح . ( 2 ) الموشح : 91 ، ويفهم من سياق كلامه أن البيت للمتلمس . ( 3 ) في الموشح : وقوله : 91 . ( 4 ) الموشح : 91 ( 5 ) ذباب السيف : طرفه الذي يضرب به أو حده . والشراسيف ، واحده شرسوف : أطراف أضلاع الصدر التي تشرف على البطن . ( 6 ) الموشح : 91 . ( 7 ) في الموشح : فواصلن .